أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
165
تهذيب اللغة
أرضاً مُكْلِئة تتّصل بأخرى ذات كلأ ، وفي الأولى يقول لَبيد : ولقد قَطَعت وصيلةً مجرُودةً * يَبكِي الصَّدَى فيها لشَجْوِ البُومِ وقال اللّه جلّ وعزّ : إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ [ النساء : 90 ] ، والمعنى : اقتلوهم ولا تتّخذوا منهم أولياءَ إلّا من اتصل بقوم بينكم وبينهم ميثاق واعتَزوْا إليهم ، وهو من قول الأعشى : إذا اتَّصلتْ قالت أَبَكْرَ بن وائلٍ * وَبَكْرٌ سَبَتها والأُنُوفُ رَوَاغِمُ أي : إذا انتَسَبتْ . أبو العباس عن ابن الأعرابي في قوله : إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ أي : يَنتسبون . قلتُ : والاتّصالُ أيضاً : الاعتزاءُ المَنهي عنه إذا قال : يال فلان . والوِصلُ بكَسر الواو كلُّ عَظْمٍ على حدةٍ لا يُكسَر ولا يُوصل به غيره ، وهي الكِسْر والجَدْل ، وجمعُه أوْصال وجُدول ، ويقال : وصل فلانٌ رَحمه يصلُها صلةً . ووصل الشيءَ بالشيء يَصلُه وصلًا . ووصل كتابُه إليّ وَبرُّه يَصل وُصولًا ، وهذا غيرُ واقع . وواصَلْتُ الصيامَ بالصيام : إذا لم تُفْطر أياماً تباعاً . وقد نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن الوصال . وتوصّلتُ إلى فلان بُوصلَةٍ وسببٍ تَوصُّلًا : إذا تسبَّبْتَ إليه بحُرمة . ومَوصل كُورَةٌ معروفة . صول : قال أبو زيد : صالَ الجملُ يصُول صيالًا وصُوالًا ، وهو جَمَلٌ صَوْلٌ وجمالٌ صَوْلٌ لا يُثنَى ولا يُجمع لأَنه نعتٌ بالمَصدر . قال أبو زيد : يقال : صَؤُلَ البعيرُ يصؤُل صآلةً ، وهو جملٌ صَؤُلٌ ، وهو الّذي يأكل راعِيه ويواثِبُ الناس فيأكلهم قال : والصَّؤول من الرّجال : الذي يضرب الناسَ ويتطاول عليهم . قلت : الأَصل فيه تركُ الهَمْز ، وكأنه هُمِز لانضمام الواو ، وقد همزَ بعضُ القرَّاء : وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا [ النساء : 135 ] ، لانضمام الواو . أبو العباس عن ابن الأَعرابي قال : المِصْولة : المِكْنَسة التي يُكنَس بها نواحي البَيْدَر . صلى : روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إذا دُعي أحدكم إلى طعامٍ فليُجب ، فإن كان مُفْطراً ، فلْيَطْعم ، وإن كان صائماً فليُصلّ » . قال أبو عبيد : قولُه : « فليُصلّ » يعني فليَدْعُ لهم بالبَرَكة والخير ، وكلُّ داعٍ فهو مصلٍّ ومنه قولُ الأعشى : عليكِ مِثلَ الذي صلَّيْتِ فاغتمِضي * نَوماً فإنَّ لجَنْب المرء مُضْطجعا